الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
175
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هو كونها عليها السّلام مظهرا لصفته تعالى بنحو تقدم ، وأما ما ورد من أنها مشتق معنى من الفاطر ( كما تقدم في حديث أبي هريرة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ) وكما في البحار ( 1 ) ، عن تفسير العسكري عليه السّلام في حديث طويل إلى أن قال عليه السّلام فقال : ما هذه الأشباح يا رب ؟ فقال : يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبريّاتي ، هذا محمد وأنا الحميد المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي ، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي وهذه فاطمة وأنا فطار السماوات والأرضين ، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعتريهم ويشينهم ، فشققت لها اسما من اسمي ، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت لهما اسما من اسمي . فما معنى اشتقاقها من الفاطر فأقول : في المجمع : قوله تعالى : ( فاطر السماوات ) 6 : 14 أي خالقها ومبتدعها ومخترعها من فطره يفطره ( بالضم ) أي خلقه . وعن ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر السماوات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي ابتدأت حفرها . إذ علمت هذا فاعلم : أنه يحتمل أن يكون وأنا فاطر السماوات والأرضين قد ذكرت في مقام العلة لأفعاله تعالى التي منها أنه فاطم الأعداء عن الرحمة ، والأولياء عمّا يعذبهم يعني إنما أنا فعلت ما فعلت لأني فاطر السماوات والأرضين أي مبتدعها وخالقها ، فلي السلطنة عليها كيف ما أشاء وكيف ما أفعل ، ولذا عقبه تعالى بقوله : فاطم أعدائي ، فإن هذا هو الاسم الأصلي المختص به ذاتا ، وقد أظهره فيها عليها السّلام حيث جعلها سببا لفطم الأعداء عن الرحمة والأولياء عن النار كما شرحته الأحاديث السابقة . ويمكن أن يكون معنى الفاطر من الفطور وهو الانشقاق الحاصل في الشيء بالكسر والثقل ونحوهما ، فحينئذ معنى كونه تعالى فاطرا أي يكون بقدرته تعالى عليها مسلطا .
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 326 . .